مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

164

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الاستطاعة ثمّ استطاع بعدها ( « 1 » ) . ولو كان مستطيعاً لحجّة الإسلام ونذر غيرها في عامه لغى النذر ( « 2 » ) . وأمّا إذا نذر الحجّ وأطلق بأن لا يقصد حجّة الإسلام ولا غيرها صحّ نذره ، واجتمع في ذمّته حجّتان - لو كانت حجّة الإسلام واجبة عليه - وهل تتداخلان ؟ فيه عدّة أقوال : أحدها : التداخل ، بحيث تجزئ نيّة كل منهما عن الآخر ، وقد ذهب إليه بعض الفقهاء كالمحقق السبزواري ( « 3 » ) ، والمحقق النراقي ( « 4 » ) ، وجمع من المتأخرين ( « 5 » ) . ثانيها : عدم التداخل ، وأنّه لا بد من اتيان حجّتين كل واحدة بنيّتها الخاصة ، واختار هذا القول الشيخ في الخلاف ( « 6 » ) ، وابن إدريس ( « 7 » ) ، والمحقق الحلّي ( « 8 » ) ، والعلّامة ( « 9 » ) ، والشهيد الأوّل ( « 10 » ) ، والشهيد الثاني ( « 11 » ) ، والمحقق النجفي ( « 12 » ) ، والمحقق اليزدي ( « 13 » ) . ثالثها : التفصيل بين اتيانه بنيّة النذر وبين اتيانه بنيّة حجّة الإسلام ، حيث يقال بتداخل حجة الإسلام في قصد النذر دون العكس ، واختاره الشيخ في النهاية والاقتصاد ( « 14 » ) ، والمحقق الطباطبائي في رياض المسائل ( « 15 » ) . وقد تعرّض الفقهاء أيضاً إلى صورة اجتماع حجّة الإسلام والحج النذري وثبوتهما على المكلّف وعدم تمكّنه من الاتيان بهما - إمّا لظن الموت أو لعدم التمكن إلّا من أحدهما - ووقع الكلام في أيّهما يقدّم ، فهل يقدّم الأسبق سبباً ، أو التخيير فيهما ، أو تقديم حجّة الإسلام لأهميتها ؟ ذهب بعض إلى التخيير

--> ( 1 ) ( ) الدروس 1 : 318 . ( 2 ) ( ) المسالك 2 : 157 . الحدائق 14 : 221 . ( 3 ) ( ) ذخيرة المعاد 3 : 566 . ( 4 ) ( ) مستند الشيعة 11 : 96 - 98 . ( 5 ) ( ) العروة الوثقى 4 : 514 - 515 . المعتمد في شرح العروة ( الحج ) 1 : 424 - 427 . ( 6 ) ( ) الخلاف 2 : 256 . ( 7 ) ( ) السرائر 1 : 518 . ( 8 ) ( ) الشرائع 1 : 231 . ( 9 ) ( ) المختلف 4 : 375 . ( 10 ) ( ) اللمعة : 64 . ( 11 ) ( ) المسالك 2 : 158 . ( 12 ) ( ) جواهر الكلام 17 : 348 . ( 13 ) ( ) العروة الوثقى 4 : 514 ، م 19 . ( 14 ) ( ) النهاية : 205 . الاقتصاد : 444 . ( 15 ) ( ) الرياض 6 : 72 .